المقاومة في غزة بخير يا عباس .. فلا تفرح

كتبهاأبو عمر المقدسي ، في 30 كانون الأول 2008 الساعة: 23:00 م

المقاومة في غزة بخير يا عباس .. فلا تفرح
بقلم: وميض قلم / محمد شراب

عندما قامت حركة حماس بتطهير المواقع الأمنية التي بناها الصهاينة والأمريكان في غزة من أجل الحرب على المقاومة والتجسس على كل ما هو عربي ومسلم مناهض للاحتلال ، انهارت حركة فتح تماماً من خارطة التأثير في غزة ولجأت قياداتها السياسية والميدانية إلى الصهاينة ليوفروا لهم الحماية أثناء هروبهم إلى الضفة الغربية ومصر .. أما من بقي في غزة فقد تم ابتزازهم ماديا ومطالبتهم بارتكاب كل ما من شأنه تدمير غزة وتخريب الحياة فيها.. وتفرق حول ذلك عناصر الحركة بين متحمس لتنفيذ المطالب ومتحايل عليها ورافض لها ..

بعد عملية الحسم ضد الأجهزة الأمنية المتعاونة مع الاحتلال في غزة، كان لابد أن تقوم حركة فتح باستخلاص الكثير من العبر التي بدت واضحة وجلية لكل حريص على الحركة .. ولأن الحريصون على حركة فتح أو من يسمون أنفسهم بالشرفاء خارج دائرة القرار التنظيمي، فلم يكن أمامهم إلا التسليم بإعادة بناء الحركة لنفس القيادة التي أودت بالحركة لهاوية الخيانة والتعاون مع المحتل ! ..

القيادة الخائنة استخلصت العبر بطريقتها لتحقيق أهدافها وليس أهداف حركة فتح المقررة في الجلسات التنظيمية، فأهداف حركة فتح يتصدرها الهدف الأول المدون في مفكراتها التنظيمية وهو الذي يقول: (تحرير فلسطين تحريراً كاملاً وتصفية دولة الاحتلال الصهيوني اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً) .. أما أهداف القيادة الخائنة في الحركة فيتصدرها هدف تصفية المقاومة اقتصاديا وسياسياً وعسكرياً وثقافياً .. هذا الهدف لا يحتاج لنص مكتوب في مفكرة أو كتاب من كتب الحركة لأنه يُمارس بشكل علني ويترجمه سلوك ونشاط قيادات حركة فتح في الضفة الغربية بشكل واضح وبيد فتحاوية محمية صهيونيا بالجدار العازل والحواجز العسكرية والبؤر الاستيطانية والتنسيق الأمني!

أما فيما يتعلق بالمقاومة في غزة، فالوضع يختلف لعدم وجود صهاينة داخل القطاع يقدمون الحماية اللازمة لنشاط حركة فتح التي فقدت قوتها في غزة بافتقادها لمقراتها الأمنية بعد سيطرة حركة حماس عليها، وتحويلها من بؤر تجسس على المقاومة والعالم والإسلامي، لبؤر مقاومة وممانعة ومراكز لأمن المواطن الفلسطيني الذي افتقد هذا الأمن طوال فترة سيطرة حركة فتح على هذه المقار، بل أن هذه المقار كانت هي السبب الرئيسي في سلب هذا الأمن وقد شهد بذلك وزراء داخلية من حركة فتح كنصر يوسف ومن حماس كسعيد صيام ومن المستقلين كهاني القواسمي ، وهؤلاء الثلاثة رغم اختلاف اتجاهاتهم الفكرية، إلا أنهم أجمعوا على ذلك بوضوح وبشكل علني..

من كل ما سبق لم تعتبر قيادات حركة فتح إلا بعبرة واحدة فقط ، وهي أن فتح فقدت قوتها وانهارت تماماً عندما فقدت مقرات الأمن في غزة والتي كلف إنشاؤها مئات الملايين من الدولارات قدمتها أمريكا والكيان الصهيوني لأهداف يعلمها ويعرفها الجميع .. وبما أن حركة فتح انهارت في غزة بعد افتقادها لهذه المقار ، فالعبرة حسب التصور الفتحاوي تقول : أن تدمير هذه المقار سيتسبب في انهيار حركة حماس في غزة كما حدث مع حركة فتح! .. وإن رافق ذلك تدمير المساجد والجمعيات والمؤسسات التي تُديرها الحركة، فهذا يعني القضاء على حركة حماس تماماً في غزة لأنهم - حسب التصور الفتحاوي – سيفقدون مراكز القيادة والاتصال بالأفراد الذين سيصبحون لقمة سائغة وهدفاً يسهل النيل منه بالدبابات الصهيونية حين تدخل قطاع غزة ومن ثم تسلمه بعد ذلك لعباس والقيادات الفتحاوية التي فرت منه.. رغم سخافة طريقة التفكير وعدم منطقيتها، إلا أن عباس يصدقها ومتأكد من تحقيقها ولهذا هو متفائل بالعودة قريبا إلى غزة حسب تصريحاته الأخيرة!

ما لا يفهمه عباس ولا الصهاينة الذين يحرقون غزة من أجله الآن، هو أن حركة حماس ليست مقار أمنية أو بضع بنايات ستنهار بانهيار هذه المقار والمباني ، حماس حركة مقاومة شعبية متواجدة في كل شارع وكل زقاق ومعظم بيوت غزة، بل هي ممتدة لما هو أبعد من ذلك بكثير خارج حدود غزة وهو ما ستثبته الأيام القادمة بإذن الله تعالى عندما تضيق الدنيا على عباس ولن يجد أمامه مفر إلا أن يخر راكعا صاغرا لإرادة غزة بعد أن تمتص العدوان ومن ثم ترده عليه وعلى كل من تآمر عليها وحاصرها ناراً ودمارا..

حماس والمقاومة في غزة بخير يا عباس ، وستخوض معركتها بالطريقة التي تُحددها هي، وليس بالطريقة التي يستدرجها العدو إليها، لأن أهدافها ليست محصورة في الدفاع عن غزة فقط، بل هي أبعد من ذلك بكثير، وتمضي باتجاه لا يستطيع عقلك وعقل أمثالك تصوره، حتى وإن بدا اتجاه الأحداث موافق لظنك في هذه المرحلة، فسرعان ما ستكتشف أن مكركم كان ضئيلا ومحدودا أمام مكر الواحد القهار عندما يستدرجكم إلى الهاوية والنهاية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر