شعبنا يذكر أسراه خاصة في العيد ويبدع في التعبير عن مشاعره تجاههم / مقال لكاتبة عنهم وردود من القراء
كتبهاأبو عمر المقدسي ، في 21 تشرين الأول 2007 الساعة: 19:30 م
شعبنا يذكر أسراه خاصة في العيد ويبدع في التعبير عن مشاعره تجاههم / مقال لكاتبة عنهم وردود من القراء عليه
*مقال رائع :: في ظلمات الأسر.. عيد
:: عيد جديد.. سعيد !!
بقلم خولة عياش
شبكة فلسطين للحوار
14/10/2007
لا تشرق الشمس عادة في هذا الركن، فتعاقب الليل والنهار آية لا تراها هي، ولا تعرف لها وقعا، اللهم إذ بفضلها تدور عجلة الأيام، لتنقص من مدة محكوميتها يوما آخر..
لم يكن ذلك بالمهم كثيرا في عرف من يحكم بعشرين مؤبدا، ماذا ينقص اليوم منها يا ترى؟ تماما كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر!
تعريف الزمان عندها تخطى الأيام والشهور ليختزل في ساعتها التي تدق لتنبئ عن مواعيد الصلاة، وحلقات الذكر والحفظ التي تنتظم فيها…
وبين الساعة والساعة، مسير سنوات في عباب الذكريات.. مع ملامح الشفق، كما ترسمها مخيلتها منذ رأتها آخر مرة على شاطئ البحر، تتهاوى دمعة شوق في لحن جنائزي ضجت له أركان المكان الضيق، محمد … آه يابني.. غالي الضنا يما، بس الوطن أغلى… خليني يما اسمعك مثل الرعد وأعلى..
مسحت دمعتها الخائنة حين تهادى إلى سمعها صوت لمى وهي تدندن من غرفتها: خلي الجرح مثل النبع، يسقي شجر زيتون…
اه يا اباهما، ظلك نجم يلمع لمع، بهالليالي… أخرجت نفسها من بين هذه الهواجس، أطيافهم معها في كل حين، تساهر الليل معها، تقويها، تغني لها أغنيات الثبات، وأهازيج فرج قادم ونصر قريب.
سبحاتها تتسارع بين سبابتها والابهام، لسانها يلهج بتلاوة آخر آيات من الحزب الستين، لتكمل بذلك ختمتها الـ… ليس مهما كم ختمت… عصر هذا اليوم يطول أكثر وأكثر.. ربما لأنه آخر عصر في هذا الشهر المبارك..
استرقت ابتسامة ثكلى، أين كانت تقضي هذه الساعات عادة؟
غلبتها ضحكة بريئة، كعك العيد كان يشغل جل وقتها، والمعمول كما يحبه أبو محمد، و لا تنسى الغريبة التي تعين عليها لمى، في أولى خطواتها نحو اتقان فنون الصنعة…
كانت تقف بفخر لتقول انها زوجة الشهيد، وام المجاهد، واليوم تزيد على سجلها الحافل شامة عز..
فهي الأم الأسيرة، ذات المؤبدات التي لا تعد حصرا بل إمعانا في رسم ملامح المستحيل…
في لحظة انفراج تسر إلى أمينة رفيقتها وأختها التي تقاسمها زنزانتها الضيقة ، في كل البلاد يدخل المرء السجن لكي يرتدع عن الجرائم التي اقترفها، محاولة يائسة لتأديبه، وإعادة تربيته من جديد… ولم تكمل جملتها، بدت مبتورة بيد أن من بجوارها لا يحتاج إلى المزيد من التوضيح لما يغمر نفسه من أحاسيس وهواجس…
الظلام يلقي باشباحه، فيزيد المكان وحشة، ورهبة…
ليس من عادتها أن تبدو بهذا التأثر، لكن الليلة ليلة عيد، وهي كما كثيرات غيرها لن تحظى بالزيارة، ولن يسمحوا لها بإرسال رسائل، ولا بالحصول على شيء مما يحضره الأهالي، هي في عرفهم، سجينة مثيرة للشغب، وهي المسؤولة عن تأليب السجينات ضد الإدارة…
وربما يحملونها مسؤولية الحالة البائسة التي آل إليها المكان… لا بأس، حين تألف فجأة تحمل مسؤولية لوائح من الأشياء التي لم تعلم يوما حتى بوجودها فسيغدو الأمر… عاديا، عاديا جدا !
عشرون سنة إضافية لن تغير من واقع بقائها هنا ماطال عمرها شيئا…
تماما، كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر…
صباح الخير.. هلم نكبر يا أمينة فاليوم عيد… بدت الهالات السوداء التي تحيط بعينها، مفشية عن ليلة من السهاد أخرى، ولم لا، فاليوم عيد… عيد سعيد.
رسالة وفاء، لكل اللواتي يقفن خلف الزنازين، أسيرات، قاسمن الرجال شرف الجهاد.. ومحنة الأسر…عيدكن مبارك سعيد، عيدكن محفوظ مع كل الأعياد التي مضت
*بعض الردود على المقال
>> محمد 1427 يقول:
نعم خولة
في ظلمات الأسر عيد
امتنا في الاسر، دعوتنا في الاسر ، حياتنا في الاسر ، شهامتنا كرامتنا عزتنا .. كله في الاسر
و العيد ذكرى انه مهما اشتدت ظلمة الأسر لا بد للصبح ان ينبلج و ان الله لن يخلف وعده.
>> اقتباس: قاسمن الرجال شرف الجهاد
كتب وائل كريم: بل من تبقوا من الرجال ..!
>> أم من المغرب كتبت:
موضوعك ذكرنا بوضعية الاسيرات في سجون الاحتلال التي علينا ان لا تفارق صورتها أذهاننا وخاصة في مثل هده المناسبة، قلمك كان رائعا في وصف حالة من حالات الاسر لا عدمناك ولا عدمنا ابداعات قلمك .. جزاك الله كل خير، نرجو من الله ان لا ياتي علينا العيد القادم الا وكل الاسيرات والاسرى ممتعين بالحرية.
>> شهيدة الإسلام قالت:
عادت إلى الذكريات وردت: ايـــه يا خوله ذكرتيني يوم علمنا قبل سنوات بخبر اعتقال احدى اخواتنا في الملتقى … خبر كالصاعقه … ومن ثم احتفائنا بعودتها بعد شهور قضتها في السجن قابلت خلالها اسيرات لا يأخذن المؤبد الواحد بل ثمانيه عشر مؤبد … وطـــــــــول يا عمر.
كان ألمها شديد لتركهن هناك … شامخات … رواسي
>> الشاعر أبو عاطف علق بقوله:
أولئك هن اللواتي يستأهلن العيد بجدارة ولهن كامل الحق للإحتفال به على طريقتهن الخاصة، وليذهب من تبقّوا إلى الجحيم.
وكتبت: احسنت خولة عزيزتي, زدتي حزننا اكثر
أهديها للآسرى والمعتقلين
راجية المولى الكريم الجبار ان يجبر بخاطرنا وخاطرهم
ويفك أسرهم وقيدهم عما قريب
اللهم آمين
>> وخطت الكاتبة بيان تقول:
ذكر شيء مقيِّد - زنزانة .. قيد .. مؤبدات وسجون - كفيل بإجبارنا على الدخول هنا عنوة ، وتبدع خولة كما كلّ مرّة في جرّ كراماتنا - على افتراض إنسانيتنا - على أرضيات العنابر والسجون الصحراوية والداخلية إذ تقبع المرأة الفلسطينية بكل حالاتها الفسيولوجية والسكيولوجية..
.. الهوامش ، يريدون أن يقولوا لنا : سنذيقكم طعمنا في كل حبّة عمر تعيشونها !
>> عصفورة الحذر قالت:
فك الله اسرهن و جعلنا ممن يسير على دربهن لهن الاجر و الجزاء على صبرهن لهن العيد و لكن ليس كعيدنا.
>> أبو فارس:
لا تشرق الشمس في مناطق كثيرة يا خولة ،ما بالك لو تاملت غزة من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب
ما بالك لو مررت على الطريق الذي يصل الحصار بالحصار
شمس نراها كل يوم وتتعاقب علينا لتخبرنا أننا موجودون، وشمس أخرى تقنا لرؤياها نشتاق لحضن دافئ منها لنعرف أننا ادميون
هناك شمسان
وللابداع وجوه يا خولة، وأحد وجوهه هو انتِ.
>> ربيع الخريف:
نادت من جوف الظلـــــم فأشرقت لصرخاتها آفــــاق أمل بلون الدم أخضـــــر..
لهـــــا ولضناهــــا.. وللجيـــــــــل القادم
>> المهرة الغزية الحرة:
مهما خيم عتم الليل / راح يطلع النهار
عمرك ياظالم ما يدوم / راح نوخذ بالثار
تعرفي ياخولة /
يوم العيد تذكرت زوجة الكاتب وليد الهودلي (عطاف عليان)، لأنني قرأت ذات مرة وهو يكتب عن ابنته التي ستحتفل بعيد ميلادها العامين خارج الزنزانة التي ولدت فيها ، حيث تقبع أمها هناك ..
تحية للقلم النابض
عشقاً
وشوقاً
واحتسابا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأسرى | السمات:الأسرى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























