أصدقاء الإنسان الدولية / فيينا
(منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان)
تقرير يلقي الضوء على
عملية قتل الأسير محمد ساطي الأشقر
وتعذيب شقيقه الأكبر لؤي الذي أفضى إلى شلله
وتشريد الأخ الثاني أسيمر
وما لحق بعائلتهم على مدى 14 عاماً
بعنوان: مأساة الأخوة الثلاثة
محمد، لؤي وأسيمر الأشقر
رقم الوثيقة: P/ME/105/07/Ar
التاريخ: 26/10/2007
منذ شهر أيار (مايو) عام 1993، وعلى مدى ما يزيد على 14 عاماً، تعرض منزل عائلة السيد ساطي الأشقر في قرية صيدا (قضاء طولكرم) في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، إلى ما يربوا من 25 عملية مداهمة عسكرية من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي وفرقه الأمنية.
مأساة حقيقية طالت كل أفراد العائلة كاملة بعد تعرض ابنائها الثلاث إلى انتهاكات خطيرة من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي، وإتلاف وتخريب ممتلكات العائلة ومنزلها خلال عمليات المداهمة المتكررة والتي تعرض لها منزل العائلة من قبل قوات الإحتلال.
فقد قتلت قوات الإحتلال نجل العائلة الأسير محمد ساطي الأشقر (24 عاماً) بإطلاق النار عليه، خلال مداهمتها لقسمي رقم 5 و6 في معتقل النقب الصحراوي، بعد منتصف الليل في 22/10/2007.
وتسبب تعرض نجل العائلة الأكبر لؤي ساطي الأشقر (31 عاماً)، إلى التعذيب الوحشي في معتقل كيشون، بعد أيام من اعتقاله في 22 نيسان 2005، من قبل محققي الشاباك الإسرائيليين إلى شلل دائم في جسده.
وتسببت الإقتحامات المتكررة، والإعتداءات وعمليات التخريب المستمرة لمنزل العائلة، من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي، إلى اختفاء نجل العائلة الأصغر أُسيمر (24 عاماً) وتشريده بعيداً عن أفراد أسرته، بعد أن قال لهم إنه غير مستعد لأن يمر بما مر به شقيقه الأكبر لؤى. ويتعرض منزل العائلة لاقتحامات متكررة بحثا عنه، وتقوم قوات الإحتلال بتهديد العائله بقتل نجلها إن لم يسلم نفسه.
وفي إحدى عمليات المداهمة المتكررة لمنزل عائلة الأشقر بتاريخ 14/6/2007، قتلت قوات الإحتلال في باحة منزل العائلة، صديق أسيمر الشاب محمد عبد الجبار طوير (23 عاماً) من قرية عتيل المجاورة بعد أن ظنت خطأً أنه هو هدفهم المطلوب.
وفي مداهمة أخرى عمدت قوات الإحتلال إلى إتلاف منتوج العائلة السنوي الكامل من الزيتون (بلغ وزنه طنين 2000 كيلوغرام) (على سبيل المثال وليس حصراً).
إقتحام قسمي المحاكيم رقم 5 و 6 / معتقل النقب الصحراوي (كتسيعوت)
من قبل وحدات المتسادا والنخشون الأمنية الإسرائيلية
الواحدة والنصف بعد منتصف الليل
22/10/2007
تلقت المنظمة تقريراً مفصلاً عن الهجمة العنيفة التي قامت بها الفرق الأمنية الإسرائيلية المختصة بعد منتصف الليل صباح الإثنين 22/10/2007 في معتقل النقب الصحراوي، حيث داهمت قوات كبيرة من وحدات المتسادا والنخشون الأمنية الإسرائيلية وعددها 550 عنصراً قسمي 5 و6 من أقسام المحاكيم عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، بحجة البحث عن مواد ممنوعة وإجراء بعض التنقلات بين الأسرى الناشطين، خلافاً لتفاهم سابق كان قد تم التوصل إليه بين المعتقلين وإدارة مصلحة السجون، يقضي بعدم إجراء أية تفتيشات ليلية مفاجئة بعد إجراء عدد المساء.
وقد حاول الأسرى الدفاع عن أنفسهم خلال هجمات الفرق الأمنية الإسرائيلية، والتي رافقتها قوات كبيرة من الشرطة، مدججة بأنابيب الغاز "البودرة" والدروع وقنابل الصوت وقنابل الغاز المسيلة للدموع، ورشاشات الفلفل الحارقة، وسط إطلاق النار من الأسلحة التي بحوزتها واستخدام الضرب بالهراوات، وقام الأسرى بالإحتجاج على عملية الإقتحام والتفتيش، فما كان من إدارة السجن إلا أن أعلنت الاستنفار بين جنود جميع الوحدات وشرعت باقتحام القسمين، وقد ووجهت بدفاع من قبل الأسرى الفلسطينيين، فشرعت بإطلاق كثيف للرصاص والقنابل الغازية وقنابل الصوت عليهم، مما أدى إلى اشتعال النار في خيم القسمين المذكورين.
ومع ارتفاع ألسنة اللهب في القسمين شرعت بقية عناصر وحدات المتسادا والنخشون باقتحام بقية أقسام المحاكيم دفعة واحدة، فتعالت أصوات التضامن من الأقسام الأخرى في المعتقل التي يحتجز بداخلها أسرى آخرون، ما أدى إلى تراجع إدارة السجن عن الاستمرار في التنكيل بالقسمين المذكورين الذي استمر حتى الساعة الخامسة فجراً.
وقد قامت إدارة السجن على إثر ذلك بنقل أسرى قسم 5 إلى زنازين العقاب وأغلبهم مصابون بجروح وحروق واختناقات، وانتظم رجال الشرطة العسكرية الإسرائيلية في صفين متوازيين حول الأسرى الخارجين للنقل، وقاموا بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح، رغم إصاباتهم وجروحهم، ووضعت القوات المقتحمة حوالي 200 من الأسرى في الغرفة المخصصة للقاء الأهالي في وقت الزيارة، والتي تبلغ مساحتها 80 متر مربع، بعد ذلك إقتحمت قوات المتسادا الغرفة عليهم، وأطلقت النيران، مما أدى إلى إصابة الأسير محمد الأشقر ووقوع أكثر الإصابات خطورة.
وقد أعيد جميع الأسرى إلى قسم 5 بعد وضعهم في الزنازين لعدة ساعات باستثناء الأسير باجس نخلة الذي لا زال محتجزاً في زنازين العقاب الخاصة بالحجز الإنفرادي.
نتج عن عملية المداهمة وعمليات إطلاق النار:
*أصابة مائتي وخمسين (250) من الأسرى الفلسطينيين بجراح وضربات واختناقات وحروق ورضوض مختلفة.
*إصابة بعض الأسرى في منطقتي الرأس والصدر، ثلاثة منهم إصاباتهم حرجة، وهم الأسير أسامه صوافطه من مدينة طوباس، والأسير سفيان جمجوم من مدينة الخليل، والأسير تيسير الجعبة.
*مقتل الأسير محمد ساطي الأشقر (24 عاماً)،
*حرق خيم القسمين رقم 5 و6 وكذلك كل متاع الأسرى وممتلكاتهم الموجودة في تلك الخيام.
ملابسات مقتل الأسير محمد ساطي الأشقر
معتقل النقب الصحراوي (كتسيعوت)
22/10/2007
أدى استخدام القنابل الصوتية والغاز وعملية الاقتحام والتكسير بالهراوات من قبل عناصر الميتسادا والنخشون الإسرائيليين، إلى اندلاع النيران في خيام وممتلكات الأسرى من الملابس والكانتينا والكتب والأدوات الكهربائية وغيرها، عدا عن إصابة أسرى بحروق وجروح واختناقات.
كذلك كانت عملية الاقتحام للأقسام وسط الإطلاق الكثيف للنار، والضرب المبرح بالهراوات، حيث اقتادت القوات المقتحمة جميع الأسرى وهم مكبلين، دون مراعاة للمرضى أو المصابين، وتم تقييد الأيدي من الخلف بكلبشات بلاستيكية، والاعتداء على الأسرى بالضرب والجر على الأرض.
ووضعت القوات المقتحمة حوالي 200 من الأسرى في الغرفة المخصصة للقاء الأهالي في وقت الزيارة، والتي تبلغ مساحتها 80 متر مربع، بعد ذلك إقتحمت قوات المتسادا الغرفة عليهم، وأطلقت النيران، مما أدى إلى إصابة الأسير محمد الأشقر ووقوع أكثر الإصابات خطورة.
حاول ممثلون عن الأسرى الطلب من ضباط الإدارة التهدئة، من أجل إخراج الجرحى والمصابين، إلا أنهم تعرضوا لإطلاق النيران ووقعت بينهم إصابات ولم تفتح الإدارة أي باب للحوار أو التهدئة مع ممثلي الأسرى
أصيب محمد ساطي الأشقر، الأسير رقم 197، برصاصة في أعلى رأسه من الجهة اليمنى خرجت من الخلف، ودخل إثر ذلك في حالة موت سريري منذ ساعات صباح الإثنين 22/10/2007، بعد نقله إلى مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع، ما أدى إلى توقف دماغه عن أداء وظائفه، وفشلت محاولات الأطباء في وقف النزيف الدماغي الأمر الذي أدى إلى وفاته.
وقد تعاملت سلطات الاحتلال بطريقة لاإنسانية مع الجريح، حيث قامت بتقييده أثناء وجوده على سرير المستشفى، وسمحت السلطات الإسرائيلية لوالدته وزوجته ووالدة زوجته من الوصول إلى مستشفى سوروكا بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسمح لهن بإلقاء نظره عليه لمدة زمنية قصيرة، وامتنعت عن السماح لوالدته أو زوجته بمرافقته في المستشفى.
وقد أكدت عائلة الأشقر أثناء زيارتها القصيرة لنجلها قبل وفاته، أن محمد كان مقيداً بسريره رغم أنه في حالة موت سريري، وقال لؤي الأشقر شقيق الأسير أن والدته استهجنت معاملة السجانين الفظة واللاإنسانية لإبنها قبل وفاته، وأن الإحتلال لا يرحم، وغير ملتزم بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تحفظ حياة الإنسان وكرامته وممتلكاته.
وأكد شقيق الأسير القتيل أن أمه وجدت اثنين من السجانين على باب الغرفة التي يرقد فيها شقيقه في المستشفى، وحينما دخلت لرؤيته وجدت اثنين آخرين في غرفته. وتساءل السيد لؤي، ألم تكتف سلطات الإحتلال كذباً بعدم استخدام الرصاص الحي في قمع الأسرى، فلا يمكن أن تكون هذه رصاصة من النوع المطاطي وخاصة أنها خرجت من منطقة خلف الرأس، وقد أطلقت على رأس أخي من مسافة قصيرة جداً.
وبحسب ما أفادت به الإذاعة الإسرائيلية؛ فإن مصلحة السجون الإسرائيلية ترفض "إلقاء الضوء على الوسائل التي استخدمها الجنود لقمع الأسرى الفلسطينيين في سجن النقب صباح الإثنين 22/10/2007، في حين اكتفت بتشكيل لجنة لتقصي حقائق الأحداث".
الأسير المتوفي محمد الأشقر متزوج ولديه طفل واحد إسمه مجاهد (3 سنوات). أُسر محمد الأشقر أربع مرات أولاها عام 1993 حيث قضى في السجن مدة 20 شهراً، وكذلك مرتين أخريين قصيرتين، وأسر في المرة الرابعة عام 2005 لمدة 26 شهراً، لم يكن قد تبقى منها سوى شهريْن فقط؛ حين قتل في الأسر من قبل الفرق الأمنية الإسرائيلية، من المفترض أن تنتهي في 13 كانون الأول (ديسمبر) أواخر هذا العام.
وشقيقه الأكبر لؤي قد أصيب بالشلل نتيجة التعذيب الهمجي الذي تعرض له على يد محققين إسرائيليين في سجن كيشون. وشقيقه الثاني أسيمر البالغ من العمر 24 عاماً، مطارد من قبل قوات الاحتلال، وكذلك له من الأشقاء إثنين آخرين هما نور الدين (21 عاماً) وعز الدين (14 عاماً). وله من الاخوات خمسة: سهاد (32 عاماً)، سائدة (28 عاماً)، هبة (26 عاماً)، شروق (19 عاماً) وتسنيم (17 عاماً). والده ووالدته لا زالا على قيد الحياة ويقومان على أمور العائلة.
نجل الأسير ووالدته وزوجته يلقون نظرة الوداع عليه نجل الأسير يلقي نظرة على صورة والده
شهادة السيدة أم لؤي والدة محمد
عن زيارتها لولدها الأسير الجريح محمد على سرير المستشفى
وعن كيفية تلقيها نبأ وفاة ولدها محمد تروي ام لؤي "لم أكن في البيت حينها، كنت أقطف الزيتون برفقة زوجي وأولادي وبناتي، فحضر ابني لؤي إلينا وأخبرنا أن محمد أصيب في أحداث سجن النقب، مضيفاً أن مكتب الصليب الاحمر اتصل به وابلغه ان تصريح زيارة له في المستشفى قد صدر من قبل الجانب الاسرائيلي، وهو فقط لوالدة الاسير محمد ولزوجته "ام مجاهد" ووالدة زوجته رافضين إستصدار تصريح زيارة لوالدة المسن.
وعند وصول من صدر لهم تصريح زيارة الى مكتب الصليب الأحمر في طولكرم، سألت ام لؤي الموظفين عن وضع ابنها الاسير الجريح، إلا انها لم تتلق اجابة شافية عن وضعه، حيث اوضح لها الموظفون انهم لا معلومات لديهم عن وضعه الصحي، وانهم فقط يعلمون انه في المستشفى يتلقى العلاج.
وتضيف والدة محمد الاشقر "ام لؤي"، وعندما وصلنا إلى مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع التي يتواجد فيها ولدي محمد، حاولنا سؤال الاطباء هناك عن وضع ابني الصحي، وحول اصابته، إلا ان أحداً لم يعطنا إجابة او ايضاحات، وفقط اكتفوا بالقول انه يتواجد في الغرفة يتلقى العلاج وان لدينا فقط نصف ساعة لرؤيته، رافضين ان ندخل سوياً بل كل واحدة منا على إنفراد.
وتقول ام لؤي "وصلنا إلى الغرف التي كان فيها، حيث دخلت أنا في البداية، مشيرةً ان اسلاك و"برابيش" انابيب كثيرة كانت تملأ جسده العاري تماماً، وانه كان مقيداً من اليدين والقدمين إلى السرير، رغم انه فاقد الوعي، وعند إقترابي منه وضعت يدي على جسمه، كان باردا جدا، فطلبت من الممرضات بإحضار غطاء له، وقمت بتغطيته إلا ان جسمه بقي بارداً ولم يتغير شئ، شعرت حينها بالألم، وايقنت انه سيلاقي ربه، وابلغت زوجته بهذا الشعور".
واوضحت ام لؤي انها لم تتمالك نفسها، وبدأت بالصراخ والبكاء بشدة خارج الغرفة، إلى ان حضرت طبيبة، قالت انها هي من أجرت له العملية الجراحية، وأضافت ان دماغ محمد تعرض لضربة شديدة جداً، وان دماغه لا يستجيب نهائياً " لكنها لم تفصح عن السبب الرئيس الذي يكمن وراء الإصابة.
وبعد رؤيته من قبل والدته وزوجته ووالدة زوجته، طلب الحراس الذين يقفون في الغرفة وعلى البوابة وعددهم "اربعة مدججين بالسلاح" ان نغادر جميعاً المستشفى، فطلبت منهم ان ابقى انا والدته، إلا انهم رفضوا بشدة، فخرجنا ثلاثتنا وهممنا بالعودة الى طولكرم.
وتضيف ام لؤي، وعند وصولنا الى البيت في بلدة صيدا بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً، كان خبر وفاة ولدي محمد ينتظرنا هناك، فقد سارعت المحطات الإخبارية بنشر الخبر.
وختمت ام لؤي "قلبي يعتصره الالم الشديد، فقبل محمد خرج لؤي من السجن قبل فترة قصيرة بعد ان اصيب بالشلل النصفي بسبب التحقيق الوحشي من قبل الاحتلال، وابني الثاني " أسيمر " مطارد من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، ولم أره منذ فترة، وها هو محمد يغادرنا الى رب العالمين " لنكتسب شفاعته إن شاء الله".
وطلبت السيدة الأشقر من أصحاب الضمائر الحية في العالم الإلتفات إلى معاناة الأسرى وأهاليهم والمساعدة في إخراجهم من سجون الإحتلال الظالم، وأضافت أن ظلماً مجحفاً يقع على أسرانا وعلى أهاليهم جراء إعتقالهم وتعذيبهم لفترات طويلة.
المزيد